ابن خلدون
190
تاريخ ابن خلدون
رومة واستولوا على الأندلس وأجازوا البحر إلى قرطاجنة بإفريقية فملكوها وقتلوا ملكها اشدريال وخربوا مدينتها بعد أن عمرت تسعمائة سنة من بنائها كما نذكر في أخبارها وزحف أيضا أهل رومة إلى الغريقيين فغلبوهم وملكوا عليهم مدينتهم قرنطة من أعظم مدنهم يقال إنها كانت ثانية قرطاجنة ثم هلك ايرياطش لسبع وعشرين سنة من ملكه وولى بعده ابنه شوطار سبع عشرة سنة وعلى عهده استفحل ملك أهل رومة ومهدوا الأندلس وملك بعده أخوه الإسكندر عشر سنين ثم ابنه ديونشيش مائة وثلاثين سنة وعلى عهده استولى الرومانيون على بيت المقدس ووضعوا الجزية على اليهود وزحف قيصر بولش من قوادهم إلى الإفرنجة ولمياش أيضا من قوادهم إلى الفرس فغلبوهم جميعا وما حولهم إلى أنطاكية واستولوا على ما كان لهم من ذلك وخرج الترك من بلادهم فأغاروا على مقدونية فردهم هامس قائد الرومانيين بالمشرق على أعقابهم وهلك ديونشيش فوليت بعده ابنته كلابطره سنتين فيما قال هروشيوش لخمسة آلاف ونيف من مبدأ الخليقة ولسبعمائة سنة من بناء رومة وعلى عهدها استبد قيصر بولش بملك رومة وغلب عليها القواد أجمع ومحا دولتهم منها وذلك بعد مرجعه من حرب الإفرنج ثم سار إلى المشرق فملك إلى أرمينية ونازعه مبانش هنا لك فهزمه قيصر وفز مبانش إلى مصر مستنجدا بملكتها وهي يومئذ كلابطره فبعثت برأسه إلى قيصر خوفا منه فلم يغنها ذلك وزحف قيصر إليها فملك مصر والإسكندرية من كلابطره هذه وانقرض ملك اليونانيين وولى قيصر على مصر والإسكندرية وبيت المقدس من قبله وذلك لسبعمائة أو نحوها من بناء رومة ولخمسة آلاف من مبدأ الخليقة * ( وذكر البيهقي ان كلابطره زحفت إلى أرض اللطينيين وقهرتهم وأرادت العبور إلى الأندلس فحال دونها الجبل الحاجز بين الأندلس والإفرنج فاستعملت في فتحه الحيل والنار حتى نفذت إلى الأندلس وان مهلكها كان على يد أو غشطش بولس ثاني القياصرة وكذا ذكر المسعودي وانها ملكت ثنتين وعشرين سنة وكان زوجها انطونيوش مشاركا لها في ملك مقدونية ومصر وان قيصر أو غشطش زحف إليهم فهلك زوجها انطونيوش في حروبه ثم أراد التحكم في كلابطره ليستولي على حكمتها إذ كانت بقية الحكماء من آل يونان فخطبها وتحيلت في اهلاكه واهلاك نفسها بعد أن اتخذت بعض الحيات القاتلة التي بين الشأم والحجاز وأطلقتها بمجلسها بين رياحين نصبتها هنا لك ولمست الحيات فهلكت لحينها وأقامت بمكانها كأنها جالسة ودخل أو غشطش لا يشعر بذلك حتى تناول من تلك الرياحين ليشمها فأصابته الحية وهلك لحينه وتمت حيلتها عليه وانقرض ملك اليونانيين بهلاكها وذهبت علومهم الا ما بقي بأيدي حكمائهم